منتدى شباب العرب
مرحبا بك في منتدى شباب العرب
لتتمكن من
الإستمتاع بكافة ما يوفره لك هذا المنتدى من خصائص, يجب عليك أن تسجل
الدخول الى حسابك في المنتدى. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك
لإنشائه في بضع توني





منتدى شباب العرب

| الوظائف | التعارف | دردشة | الدين | التغذية | الصحة| صور| الرياضة | الطرائف | النكت | ألعاب | الإنترنت |قضايا أدم وحواء | الروايات | القصص | الأنمي |أناشيد الاسلامية |
 
الرئيسيةخدماتس .و .جالتسجيلدخول
إعلانات

شاطر | 
 

 بيروت تئنّ مجروحة. رقصت فوق مسرحها عشرات التنظيمات المسلّحة.‏

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abdelhak
عضو هام
عضو هام
avatar

عدد الرسائل : 93
نقاط التميز : 125
ذكر
البلد : مغربي

مُساهمةموضوع: بيروت تئنّ مجروحة. رقصت فوق مسرحها عشرات التنظيمات المسلّحة.‏   الجمعة 6 مارس - 6:30:02

بيروت تئنّ مجروحة. رقصت فوق مسرحها عشرات التنظيمات المسلّحة.‏</STRONG>
دوختها القذائف. لوّنت بحرها آلاف الطلقات، وآلاف المذبوحين والمدعوسين ليلاً ونهاراً.‏</STRONG>
جفّ نهر بيروت من كثرة الذبائح والولائم، ونحن نستمع إلى نشرات الأخبار، تعزّينا أحياناً الجمل الإخبارية من إذاعة " مونتي كارلو" تجذبنا في أحيان أخرى تصريحات القادة العرب.‏</STRONG>
بدأت الأحاديث والمناقشات تضيع في متاهات. أصبحت القرارت المكتوبة والشفوية تترافق مع الموت بالجملة.‏</STRONG>
سمعتُ في إحدى نشرات الأخبار الصباحية. " إن قوات الردع في جنوبي لبنان تعرّضت لقصف إسرائيلي.. وردّت قواتنا على العدو وأحدثت خسائر مادية في صفوفه".‏</STRONG>
بينما كنت متوجهاً إلى كتيبتي الجديدة، أحمل محفظة فيها أدوات الحلاقة، وغيارات داخلية، ومنشفة، وزوج جوارب احتياط، وراديو صغير. أكدّت إحدى المحطات الأجنبية صحة الخبر.‏</STRONG>
تتدحرج إلى مخيلتي صور أبي هشام، ومحمد، والرنكوسي، وغيرهم. ثم وقفتْ أمامي صور أخرى. . توابيت ملفوفة بعلم بلادي، وتوابيت ممتلئه بمواد مهرّبة..سيارات محطمة، وخنادق تضجّ بالجنود، ونهر " الأوّلي" يقطع المسافة من مرجعيون، يصل إلى البحر المتوسط، شاهد ٌ صادق على ماجرى، ومايجري. يغتسل فيه الجنود ويتركون عرق أجسادهم المالحة..‏</STRONG>
قطعت مسافة طويلة فوق طريق أسفلتي. الشمس تقذف حرارتها فوق رأسي. يضحك النسيم من الجهة الغربية، يجفف قطرات العرق الواقفة على أطراف حاجبّي. كلما اقتربت تفتش عيناي بين الحفر، والتراب المرتفع خلف الخنادق. لا وجود لبشر. لم ألمح الجنود الرّصاد، ولا المناظير، كانت التلال تقترب مني، وأنا اقترب منها، وتبقى المسافة طويلة‍.‏</STRONG>
ياإلهي ‍ ما أقرب الأفق الذي يشكل ستارة وراء الجبال.. بعيدة التلال. أمشي يا محمود. تنعّم بهذه التربة الذهبية، والأعشاب المتيبّسة جوانبها.‏</STRONG>
وصلت إلى "رسم خميس". الصيف في نهايته، وأيلول يحبل بالأمطار. وجوه الجنود ليست غريبة عني، مثل وجه الرنكوسي، ومحمد، وأبي هشام، آخر سلّمني بطانيات، ووسادة، وسرير صدئ وضَعْته في فم الخيمة، أسندته بالأحجار، وجعلت منها صينية للطعام. أتكئ عليها. أفتش في ثقوبها. أنكش الأتربة المتجمدة فيها. وتنبسط أمامي مناظر متباينة. . لا وجود للأشجار. قرية متناثرة البيوت، ورُعاة يسيرون خلف مواشيهم. أجراس تصدح، ونعاج تجتر. أنفاس العشب المهضوم، ورائحة البول، تنقلها الرياح كلما هبّت علينا.‏</STRONG>
ساعات الغروب في هذا اليوم تمرّبطيئة. المناوبة في آخرها، وسيحدث التبديل بعد شهر.‏</STRONG>
خلال هذا الشهر أصبحت أعرف كل عناصر السرّية، لكنني كنت أتحاشى قائدها...قرأت في ملامح وجهه قساوة الطبيعة. في صرامة أوامره المكروهة، خشونة وجفافاً. لا يحترم أحداً. حليق الرأس، يهتم بعضلاته وحمل الأثقال. يقضي اليوم يفتش عن الحجل والأفاعي. ومن خلال رحلة الصيد اليومية، يتفقد السرايا والفصائل. عندما تعرّف إليّ مساء، قال:‏</STRONG>
أترى تلك النقطة؟. توجد هناك جماعة، وقائد هذه الجماعة في إجازة.. مهمتك الآن، المبيت هناك، خلف النهر.‏</STRONG>
لم أتمكن من تسليم الأمر الإداري إلى قيادة الكتيبة. أمر جديد، ومهمة جديدة. ألا يحترمون الضيوف!!...‏</STRONG>
حصلت على بعض الإرشادات، منها : انتبه! ‍ الأرض ملغومة‍! أمامك نهر.. أسرع قبل أن يحلّ الظلام.‏</STRONG>
مشيت باتجاه النقطة، أتنقل بين الألغام. أقفز بحذر. أقطع الحقول المسوّرة بالحجارة المكوّرة. الشمس توزّع آخر حزمها الضوئية على مياه النهر. يمتد ظلّ التلال. استطعت بعد محاولات، ومعاناة، وحوارات، أن أجد بعض الحجارة التي ساعدتني للوصول إلى ضفة النهر الآخرى.‏</STRONG>
اختفت الشمس وراء الجبال، ولم يبقَ سوى بقعة حمراء تلامس حدود الليل.‏</STRONG>
صعدت، وأنا ألهث. ثيابي تعصر ماء. وبصري يتقدم نحو الأمام. أبحث عن مكان الجماعة‍‏</STRONG>
تتلاشى موجات التعب. . أخذ قلبي موقعه الصحيح، حينما اقتربتُ من حارس النقطة العسكرية.. أوقفني.. مَنْ أنت ‍ كلمة السرّ‍.‏</STRONG>
لم تنفع الابتسامة في مثل هذه الحالات. أصرّ الحارس على معرفة كلمة السرّ، وعندها قلت له " تفاحة" أشار بالأمان، ورّحب بالضيف الجديد.‏</STRONG>
نشرت ملابسي. ارتديت بذلة عمل من أحد الجنود. انتظرنا البطاطا المطبوخة مع البندورة. أكلنا، وشربنا الشاي.‏</STRONG>
كان الليل بعد العشاء يلفّ الأرض والسماء. يجثو بثقلة ورعبه فوق التلال المجاورة، وبين فترة وأخرى تظهر الأنوار الكاشفة، وأصوات جنازير الدبابات، وأنين السيارات والبلدوزرات، وقذائف مدفعية، كأنها تُعلن بداية حرب. . لم تتوقف طوال الليل !‍.‏</STRONG>
غسل الصباح تعب الليلة الفائتة. تسابقتُ مع زخات الأمطار الخريفية، متجهاً إلى خيمتي. لمحت قائد السرّية بلباس الصيد.. بارودة تستلقي فوق كتفه. يغطي رأسه الحليق بطاقية ذات رفٍّ ممدود للأمام.‏</STRONG>
استلقيت على سريري أبحث عن أسرار الأيام القادمة. مللتُ من اليوم الأول.. أكل ونوم ولعب ورق وشرب شاي.. أحاديث فارغة، وهواء نقي جاف، يختلف عن هواء المدينة الملوث. هدوءَ ونوم عميق. كسل مكروه. ابتسامات، وقهقهات يصدرها بعضهم، ملوثة كمياه بردى.‏</STRONG>
أفكار تدور في رؤوس فارغة دون معنى. تخرج تعليقات، وأحياناً أحلام، بالذهاب إلى لبنان. غنى وفقر. الفقير المتروك في الخنادق الخلفية، يصبح غنياً، وذا صحة جيدة إذا التحق بقوات الردع. مهمات ورواتب إضافية.‏</STRONG>
البحر نهب العقول، جعلها صغيرة كبيض السمك. البيع والشراء.. الأجساد المحروقة من شمس الشواطئ الرملية. . نفوس مطاطية يسيل لعابها بارداً على إيقاع وتموجات الأحاديث، عن البرج، والروشة، والبقاع، وساحل مدينة صيدا، عن الفتيات اللواتي يبحثن عن أزواج، عن العوانس والعاهرات.‏</STRONG>
مضى الشهر الأخير من فترة المناوبة على هذه الحال. أصبحت كروشنا تثقل أجسامنا، ووجوهنا موّردة، كالأغنام في ربيع دسم المرعى.‏</STRONG>
لفّتنا موجة العودة، وسيارات محمّلة بالأسرّة الحديدية، والخيم الكتّانية، والبطانيات، والأسلحة الفردية.‏</STRONG>
كانت رحلة قصيرة في الكتيبة الجديدة. وهل ستكون أوامر وتعليمات جديدة؟‏</STRONG>
كنّا نشاهد، ونرسم بيروت في أحلامنا، وهل تتحقق الأحلام؟ ومتى نذهب كقوات ردع إلى بيروت؟‏</STRONG>
اصطدمت أحلامنا بالمقرّ الجديد. أرض صخرية، وأشواك، ودروب ضيّقة رسمتها الحيوانات. ... حُمرٌ سائبة، وطريق أسفلتي يحمي حدود الكتيبة من جهة الغرب، وقرى متباعدة.‏</STRONG>
أصبحنا في أرض جرداء. . الهواء البارد، الجاف يحمل معه شتاء قاسياً كيف سنقضي هذا الشتاء، وأين؟‏</STRONG>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
kaka
عضو خاص
عضو خاص


عدد الرسائل : 215
نقاط التميز : 489
ذكر
البلد : مغربي

مُساهمةموضوع: رد: بيروت تئنّ مجروحة. رقصت فوق مسرحها عشرات التنظيمات المسلّحة.‏   الجمعة 6 مارس - 9:48:02

شكر على الموضوع و اتمن المزيد من الابداع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
الادارة
الادارة
avatar

عدد الرسائل : 1273
نقاط التميز : 2147483647
ذكر
البلد : مغربي

مُساهمةموضوع: رد: بيروت تئنّ مجروحة. رقصت فوق مسرحها عشرات التنظيمات المسلّحة.‏   الأحد 8 مارس - 3:45:55

شكر على الموضوع و اتمن المزيد من الابداع


قرار اداري] جميع الروبط خفية تقريب الى بعد وضع الرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بيروت تئنّ مجروحة. رقصت فوق مسرحها عشرات التنظيمات المسلّحة.‏
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب العرب  :: ركن الابداع الأدبي :: ركن الابداع قصصي وروائاتي-
انتقل الى: